فصل: فَرْعٌ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج



(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ لَهُ كَيْفِيَّةٌ) أَيْ فَلَهُ السَّعْيُ الْقَهْقَرِيُّ وَنَحْوُهَا.

.فَرْعٌ:

قَالَ فِي الْعُبَابِ وَأَنْ أَيْ وَيَجِبَ أَنْ يَسْعَى فِي بَطْنِ الْوَادِي وَلَوْ الْتَوَى فِيهِ يَسِيرًا لَمْ يَضُرَّ. اهـ.
قَالَ فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِهِ كَثِيرًا بِحَيْثُ يَخْرُجُ عَنْهُ وَضُبِطَتْ ذَلِكَ فِي الْحَاشِيَةِ بِأَنْ يَخْرُجَ عَنْ سَمْتِ الْعَقْدِ الْمُشْرِفِ عَلَى الْمَرْوَةِ إذْ هُوَ مُقَارِبٌ لِعِرْضِ الْمَسْعَى مِمَّا بَيْنَ الْمِيلَيْنِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْفَارِسِيُّ أَنَّهُ عَرْضُهُ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ هُوَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ حَيْثُ قَالَ: قَالَ: الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ لَا يَجُوزُ السَّعْيُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ السَّعْيِ فَلَوْ مَرَّ وَرَاءَ مَوْضِعِهِ فِي زُقَاقِ الْعَطَّارِينَ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ سَعْيُهُ؛ لِأَنَّ السَّعْيَ يَخْتَصُّ بِهِ فَلَا يَجُوزُ فِعْلُهُ فِي غَيْرِهِ كَالطَّوَافِ إلَى أَنْ قَالَ وَلِذَا قَالَ الدَّارِمِيُّ إنْ الْتَوَى فِي سَعْيِهِ يَسِيرًا جَازَ، وَإِنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَوْ زُقَاقَ الْعَطَّارِينَ فَلَا. اهـ.
وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْعُبَابِ وَلَوْ الْتَوَى فِيهِ يَسِيرًا الْمُرَادُ بِالْيَسِيرِ فِيهِ مَا لَا يَخْرُجُ عَنْهُ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: تَحَرَّى خُلُوَّ الْمَسْعَى) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْبَكْرِيُّ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْخَلْوَةِ مَا يَتَيَسَّرُ مَعَهُ السَّعْيُ بِلَا مَشَقَّةٍ لَهَا وَقْعٌ، وَيَخْتَلِفُ الْحَالُ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّاكِبِ وَالْقَوِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْخَلْوَةِ خُلُوَّ الْمَحَلِّ بِالْكُلِّيَّةِ.
انْتَهَى. اهـ. كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُكْرَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُكْرَهُ الرُّكُوبُ) أَيْ إلَّا عِنْدَ الزَّحْمَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يُسْتَفْتَى وَإِلَّا فَلَا مَا لَمْ يَغْلِبْ الْإِيذَاءُ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: اتِّفَاقًا) مُعْتَمَدٌ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ سَنِّ الْمَشْيِ فِيهِ ع ش.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، فَإِنْ رَكِبَ بِلَا عُذْرٍ لَمْ يُكْرَهْ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَمَا فِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ أَنَّ الشَّافِعِيَّ كَرِهَ السَّعْيَ رَاكِبًا إلَّا لِعُذْرٍ مَحْمُولٌ عَلَى خِلَافِ الْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُمْ خَالَفُوا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِأَنَّهُ خِلَافُ سُنَّةٍ صَحِيحَةٍ، وَهِيَ رُكُوبُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِهِ وَسَعْيُ غَيْرِهِ بِهِ بِلَا عُذْرٍ كَصِغَرٍ أَوْ مَرَضٍ خِلَافُ الْأَوْلَى نِهَايَةٌ أَقُولُ وَقَدْ يَمْنَعُ الْمُخَالَفَةَ بِأَنَّ رُكُوبَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لِعُذْرِ أَنْ يَظْهَرَ فَيُسْتَفْتَى وَيُؤْخَذُ مِنْهُ كَيْفِيَّةُ السَّعْيِ وَيَرَى جَمَالَهُ الْمُشْتَاقُونَ وَالْمُتَعَطَّشُونَ إلَيْهِ، فَإِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ وَصَغِيرُهُمْ وَكَبِيرُهُمْ كَانُوا مُتَزَاحِمِينَ فِي الْمَسْعَى وَفِي الْبُيُوتِ الَّتِي فِي حَوَالِيهِ وَأَسْطُحَتِهَا لِنَيْلِ سَعَادَةِ مُشَاهَدَةِ طَلْعَتِهِ الشَّرِيفَةِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ الْوُقُوفُ إلَخْ) وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ بَعْدَهُ نِهَايَةٌ وَوَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ لَهُ كَيْفِيَّةٌ إلَخْ) أَيْ فَلَهُ السَّعْيُ الْمَنْكُوسُ أَوْ الْقَهْقَرَى وَنَحْوُهَا سم وَبَصْرِيٌّ أَيْ مِمَّا لَا يُجْزِئُ فِي الطَّوَافِ وَيَكْفِي الطَّيَرَانُ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى هَيِّنَتِهِ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ حَيْثُ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: لَا غَيْرُهُ مُطْلَقًا) وَقِيلَ إنْ خَلَتْ الْأُنْثَى بِاللَّيْلِ سَعَتْ كَالذَّكَرِ وَالْخُنْثَى فِي ذَلِكَ كَالْأُنْثَى مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: طَاقَتُهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَوْقَ الرَّمَلِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: قَاصِدًا السُّنَّةَ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ سَعْيُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ يَقْبَلُ الصَّرْفَ كَالطَّوَافِ خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالشَّيْخِ الْحَسَنِ الْبَكْرِيِّ وَمَوْضِعٍ مِنْ الْإِيعَابِ وَمِنْ النِّهَايَةِ قَالَ ابْنُ الْجَمَّالِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ مَا لَوْ حَمَلَ مُحْرِمٌ لَمْ يَسْعَ عَنْ نَفْسِهِ وَدَخَلَ وَقْتُ سَعْيِهِ مُحْرِمًا كَذَلِكَ وَنَوَى الْحَامِلُ الْمَحْمُولَ فَقَطْ فَعَلَى مُرَجِّحِ مَنْ قَالَ يُشْتَرَطُ فَقْدُ الصَّارِفِ يَنْصَرِفُ عَنْ نَفْسِهِ وَيَقَعُ عَنْ الْمَحْمُولِ وَعَلَى مُرَجِّحِ مَنْ قَالَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ فَقْدُ الصَّارِفِ يَقَعُ عَنْهُمَا.
انْتَهَى. اهـ. كُرْدِيٌّ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ قُبَيْلَ الْفَصْلِ أَنَّهُ يَأْتِي فِيهِ تَفْصِيلُ طَوَافِ الْحَامِلِ وَالْمَحْمُولِ.
(قَوْلُهُ: لَا نَحْوُ الْمُسَابَقَةِ) أَيْ كَاللَّعِبِ فَيَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ سَعْيًا بِقَصْدِهَا نِهَايَةٌ وَوَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيُحَرِّكُ الدَّابَّةَ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يُؤْذِي الْمُشَاةَ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: بِسِتَّةِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَبْلَ الْمِيلِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَمَا عَدَا ذَلِكَ مَحَلُّ الْمَشْيِ) وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ الذِّكْرَ فِي عَدْوِهِ وَكَذَا الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى فِي مَحَلِّهِ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ فِي السَّعْيِ وَلَوْ أُنْثَى رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ إلَخْ وَيُوَافِقُهَا قَوْلُ الْوَنَائِيِّ قَائِلًا عَدْوَهُ وَمَشْيَهُ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ إلَخْ اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً إلَخْ وَالْقِرَاءَةُ فِي السَّعْيِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِ الذِّكْرِ الْوَارِدِ. اهـ.

.فَصْل فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَبَعْضِ مُقَدِّمَاتِهِ وَتَوَابِعِهِ:

(يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ) إذَا حَضَرَ الْحَجُّ (أَوْ مَنْصُوبِهِ) لِإِقَامَةِ الْحَجِّ وَنَصْبُهُ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ (أَنْ يَخْطُبَ بِمَكَّةَ) وَكَوْنُهَا عِنْدَ الْكَعْبَةِ أَوْ بِبَابِهَا حَيْثُ لَا مِنْبَرَ أَفْضَلَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ مُحْرِمًا وَاسْتَغْرَبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَمَعَ ذَلِكَ قَالَ إنَّهُ مُحْتَمَلٌ أَيْ: وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ وَيَفْتَتِحُهَا الْمُحْرِمُ بِالتَّلْبِيَةِ وَغَيْرُهُ بِالتَّكْبِيرِ وَبَحَثَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ أَنَّ مَنْ تَوَجَّهُوا لِعَرَفَةَ قَبْلَ دُخُولِ مَكَّةَ يُسَنُّ لَهُمْ ذَلِكَ غَرِيبٌ (فِي سَابِعِ ذِي الْحِجَّةِ) وَيُسَمَّى يَوْمَ الزِّينَةِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُزَيِّنُونَ فِيهِ هَوَادِجَهُمْ (بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ) أَوْ الْجُمُعَةِ وَيَظْهَرُ تَقْيِيدُ نَدْبِهَا بِأَدَاءِ فِعْلِ الظُّهْرِ فَتَفُوتُ بِفَوَاتِ أَدَائِهَا؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْعِبَادَاتِ عَلَى الِاتِّبَاعِ مَا أَمْكَنَ، وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَفْعَلْهَا إلَّا بَعْدَ أَدَاءِ الظُّهْرِ فَلَا تُفْعَلُ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ خُطْبَةٌ (فَرْدَةٌ يَأْمُرُ فِيهَا) الْمُتَمَتِّعِينَ وَالْمَكِّيِّينَ بِطَوَافِ الْوَدَاعِ بَعْدَ إحْرَامِهِمْ وَقَبْلَ خُرُوجِهِمْ؛ لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ لَهُمْ لِتَوَجُّهِهِمْ لِابْتِدَاءِ النُّسُكِ دُونَ الْمُفْرِدِينَ وَالْقَارِنِينَ لِتَوَجُّهِهِمْ لِإِتْمَامِهِ جَمِيعَ الْحُجَّاجِ (بِالْغُدُوِّ) أَيْ: السَّيْرِ بَعْدَ صُبْحِ الثَّامِنِ وَيُسَمَّى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَرَوَّوْنَ الْمَاءَ فِيهِ لِقِلَّتِهِ إذْ ذَاكَ بِتِلْكَ الْأَمَاكِنِ (إلَى مِنًى) بِحَيْثُ يَكُونُونَ بِهَا أَوَّلَ الزَّوَالِ وَمَا وَقَعَ لَهُمَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ السَّيْرَ بَعْدَ الزَّوَالِ ضَعِيفٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُسْتَثْنَى مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ كَحَاجٍّ انْقَطَعَ سَفَرُهُ إذَا كَانَ الثَّامِنُ الْجُمُعَةَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ بَعْدَ الْفَجْرِ إلَّا إنْ عُذِرَ أَوْ أُقِيمَتْ صَحِيحَةً بِمِنًى.
تَنْبِيهٌ:
مَرَّ وُجُوبُ صَوْمِ الِاسْتِسْقَاءِ بِأَمْرِ الْإِمَامِ أَوْ مَنْصُوبِهِ وَقِيَاسُهُ وُجُوبُ مَا يَأْمُرُ بِهِ أَحَدُهُمَا هُنَا بِجَامِعِ أَنَّهُ مَسْنُونٌ أَمَرَ بِهِ فِيهِمَا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ فِي الصَّوْمِ ثَمَّ عَوْدَ مَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ السَّبَبَ فِي الْغَيْثِ بِخِلَافِهِ هُنَا نَعَمْ م ر ثَمَّ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ يَصِيرُ بِأَمْرِهِ وَاجِبًا بَاطِنًا أَيْضًا بِخِلَافِ مَا لَيْسَ فِيهِ تِلْكَ الْمَصْلَحَةُ لَا يَجِبُ إلَّا ظَاهِرًا فَقَطْ فَكَذَا يُقَالُ هُنَا لَا يَجِبُ إلَّا ظَاهِرًا وَمَرَّ ثَمَّ أَيْضًا مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ وِلَايَةَ الْقَضَاءِ تَشْمَلُ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَهَلْ الْخَطِيبُ الَّذِي وَلَّاهُ الْإِمَامُ الْخَطَابَةَ لَا غَيْرُ كَذَلِكَ، أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْقَضَاءِ النَّظَرَ فِي الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ بِخِلَافِ الْخَطَابَةِ (وَيُعَلِّمُهُمْ) فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ (مَا أَمَامَهُمْ مِنْ الْمَنَاسِكِ) كُلَّهَا كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ كَغَيْرِهِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاءِ، وَهُوَ الْأَكْمَلُ لِتَرْسَخَ فِي أَذْهَانِهِمْ بِإِعَادَتِهَا فِي الْخُطَبِ الْآتِيَةِ وَلِأَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ قَدْ لَا يَحْضُرُ فِيمَا بَعْدَهَا لِكَثْرَةِ أَشْغَالِهِمْ أَوْ إلَى الْخُطْبَةِ الْأُخْرَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ قِيلَ وَهَذَا هُوَ الْأَكْمَلُ لِأَنَّ الْمَسَائِلَ الْعِلْمِيَّةَ كُلَّمَا قَلَّتْ حُفِظَتْ وَضُبِطَتْ وَيَرُدُّهُ خَبَرُ الْبَيْهَقِيّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ «كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كَانَ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ خَطَبَ النَّاسَ وَأَخْبَرَهُمْ بِمَنَاسِكِهِمْ» فَالْجَمْعُ الْمُضَافُ فِيهِ دَلِيلٌ لِمَا قُلْنَاهُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ مَا أَمَامَهُمْ أَنَّهُ لَا يَتَعَرَّضُ لِمَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَلَوْ قِيلَ يَنْبَغِي التَّعَرُّضُ لَهُ أَيْضًا لِيَعْرِفَهُ، أَوْ يَتَذَكَّرَهُ مَنْ أَخَلَّ بِهِ لَمْ يَبْعُدْ.
الشَّرْحُ:
(فَصْل فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَبَعْضُ مُقَدَّمَاتِهِ وَتَوَابِعِهِ):
(قَوْلُهُ: وَيَفْتَتِحُهَا الْمُحْرِمُ بِالتَّلْبِيَةِ إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ مَا يَفْتَتِحُ بِهِ مِنْ تَلْبِيَةٍ أَوْ تَكْبِيرٍ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تُفْعَلُ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ) لَوْ قَالَ تُفْعَلُ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ مُتَّجَهًا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ.
(قَوْلُهُ: دُونَ الْمُفْرِدِينَ) أَيْ الْآفَاقِيِّينَ.
(قَوْلُهُ: لِتَوَجُّهِهِمْ لِابْتِدَاءِ النُّسُكِ) قَدْ يُقَالُ هَذَا مَوْجُودٌ فِي الْقَارِنِ إذْ الْمُفْرِدُ وَالْقَارِنُ مُتَّحِدَانِ فِي الْعَمَلِ.
(قَوْلُهُ: وَالْقَارِنِينَ) أَيْ الْآفَاقِيِّينَ.
(قَوْلُهُ: لِتَوَجُّهِهِمْ لِإِتْمَامِهِ) يُتَأَمَّلُ مَعْنَى ذَلِكَ وَتَخْصِيصِ الْقَارِنِ بِهِ مَعَ اسْتِوَاءِ الْمُفْرِدِ وَالْقَارِنِ فِي الْعَمَلِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْمُفْرِدَ وَالْقَارِنَ الْآفَاقِيَّيْنِ لَا يُؤْمَرَانِ بِطَوَافِ الْوَدَاعِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَحَلَّلَا مِنْ مَنَاسِكِهِمَا وَلَيْسَتْ مَكَّةُ مَحَلَّ إقَامَتِهِمَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ وُجُوبُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ أَحَدُهُمَا إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْأَمْرِ فِي هَذَا الْمَقَامِ الْإِخْبَارُ بِأَنَّهُمْ مَأْمُورُونَ بِذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ، فَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ أَمْرٌ فَيُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ وَجَبَ الِامْتِثَالُ كَمَا فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَإِلَّا فَلَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كَانَ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ كَانَ تَدُلُّ عَلَى التَّكْرَارِ مَعَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمْ يَحُجَّ بَعْدَ النُّبُوَّةِ بِالنَّاسِ غَيْرَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَيُجَابُ بِأَنَّهَا إنَّمَا تُفِيدُ التَّكْرَارَ مَعَ الْمُضَارِعِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ.
(فَصْل فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَبَعْضِ مُقَدِّمَاتِهِ وَتَوَابِعِهِ).
(قَوْلُهُ: إذَا حَضَرَ الْحَجَّ) أَيْ خَرَجَ مَعَ الْحَجِيجِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ مَنْصُوبِهِ) أَيْ الْمُؤَمَّرِ عَلَيْهِمْ إنْ لَمْ يَخْرُجْ الْإِمَامُ مُغْنِي وَنِهَايَةُ قَوْلِ الْمَتْنِ (أَنْ يَخْطُبَ بِمَكَّةَ) أَيْ إنْ لَمْ يُنَصِّبْ غَيْرَهُ لِلْخَطَابَةِ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِبَابِهَا) كَذَا فِي أَصْلِ الْمُصَنِّفِ وَمُرَادُهُ التَّسَاوِي عِنْدَ عَدَمِ الْمِنْبَرِ بَيْنَ الْكَوْنِ عِنْدَهَا وَالْكَوْنِ بِبَابِهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الثَّانِي أَوْلَى لِمَزِيدِ شَرَفِهِ وَكَوْنِهِ أَبْلَغَ فِي التَّبْلِيغِ فَلَوْ أَتَى بِالْوَاوِ بَدَلَ أَوْ لَكَانَ أَوْلَى نَعَمْ عَلَى تَقْدِيرِ الْإِتْيَانِ بِهَا أَيْ الْوَاوِ يَحْتَمِلُ الْكَلَامُ مَعْنَيَيْنِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَجْهٌ وَجِيهٌ الْأَوَّلُ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِ حَيْثُ إلَخْ مُتَعَلِّقَةً بِالْكَوْنَيْنِ فَيَكُونُ مُحَصَّلُهُ أَنَّ الْكَوْنَ عِنْدَهَا حَيْثُ لَا مِنْبَرَ أَفْضَلُ وَأَفْضَلُهُ الْكَوْنُ بِبَابِهَا؛ لِأَنَّهُ مَاصَدَقَاتُ الْأَوَّلُ فِي الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهَا مُتَعَلِّقَةً بِالثَّانِي وَمُحَصَّلُهُ أَنَّ الْكَوْنَ عِنْدَهَا أَفْضَلُ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ فَالْكَوْنُ بِبَابِهَا حَيْثُ لَا مِنْبَرَ عِنْدَهَا أَفْضَلُ بَصْرِيٌّ أَقُولُ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ أَوْ لِمُجَرَّدِ الْإِضْرَابِ وَالتَّرَقِّي وَحَيْثُ إلَخْ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْكَوْنِ الْأَوَّلِ لَفْظًا وَبِهِمَا مَعًا مَعْنًى فَيُفِيدُ الْكَلَامُ حِينَئِذٍ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ بِلَا تَكَلُّفٍ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَمَا وَقَعَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ غَرِيبٌ وَقَوْلُهُ يَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لِتَوَجُّهِهِمْ لِابْتِدَاءِ النُّسُكِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبَحَثَ الْمُحِبُّ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا. اهـ.
(قَوْلُهُ: إنَّهُ مُحْتَمِلٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَيَفْتَتِحُهَا الْمُحْرِمُ إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ مَا يَفْتَتِحُ بِهِ مِنْ تَلْبِيَةٍ أَوْ تَكْبِيرٍ سم عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَيَفْتَتِحُهَا بِالتَّلْبِيَةِ إنْ كَانَ مُحْرِمًا، وَهُوَ أَفْضَلُ وَإِلَّا فَبِالتَّكْبِيرِ وَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكُمْ جِئْتُمْ مِنْ آفَاقٍ شَتَّى وُفُودًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكْرِمَ وَفْدَهُ فَمَنْ كَانَ جَاءَ يَطْلُبُ مَا عِنْدَ اللَّهِ، فَإِنَّ طَالِبَ اللَّهِ لَا يَخِيبُ فَصَدِّقُوا قَوْلَكُمْ بِفِعْلٍ، فَإِنَّ مَلَاكَ الْقَوْلِ الْعَمَلُ وَالنِّيَّةُ نِيَّةُ الْقُلُوبِ اللَّهَ اللَّهَ فِي أَيَّامِكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّهَا أَيَّامٌ تُغْفَرُ فِيهَا الذُّنُوبُ جِئْتُمْ مِنْ آفَاقٍ شَتَّى فِي غَيْرِ تِجَارَةٍ وَلَا طَلَبِ مَالٍ وَلَا دُنْيَا تَرْجُونَهَا ثُمَّ يُلَبِّي أَيْ إنْ كَانَ مُحْرِمًا وَيُعَلِّمُهُمْ فِيهَا الْمَنَاسِكَ إلَخْ. اهـ.